الإعلام سلاحاً
كتبهابيسان ، في 4 آذار 2008 الساعة: 16:32 م
الإعلام سلاحاً
أستطيع ان ادرك في كثير من المواقف التي تعصف بالمنطقة سياسياً واجتماعياً وثقافياً ان الإعلام هو الوسيلة الأكثر تأثيراً وفاعلية..
الإعلام دائماً موجّه، هذه حقيقة، لا يوجد أي أداة إعلامية محايدة تماماً…
كشف الحقيقة والموضوعية هي مهمة كل الأدوات الإعلامية عربياً وغربياً،
ولكن الإعلام موجه أكيد،
يكفي ان نرى ان القنوات الليبرالية تروج لفكرها السياسي، وهذا حقها،
والقنوات المؤيدة للإسلام السياسي تروج له وهذا حقها،
والقنوات المؤيدة لغزو العراق كالحرة المهاجمَة تروج لك ، وهذا حقها…وهلمّ جرا…
علينا ان ندرك حقيقة اليوم، وان نعمل عليها قدر الإمكان،
بما ان الحقيقة جلية في أهمية الإعلام ومدى تأثيره على الرأي العام خصوصاً لدى من يتفردون بمتابعة إعلام بصوت الفكر الذي يتبنون، علينا ان نعمل على ان نوحد العمل الإعلامي العربي بشكل ينأى عن الإعلام الحكومي الذي لا يزال سائداً للدول العربية في مختلف القنوات، وليخدم المصلحة العربية البحتة، ولكن نتوجه به الى الغرب أولاً…
أذكر مثالاً:
الهولوكوست،
مجزرة لا شك،
ولكن هذه الضجة الإعلامية والعالمية حولها لم تثار الا بفعل تخطيط استخدم فيه الإعلام، من ناحية مرتكبها هتلر هو عدو الحلفاء في الحرب العالمية الثانيةن اي اثباتاً لوحشية هذا الرجل وحزبه وبالتالي الأعداء،
من ناحية ثانية هي فرصة عظيمة للتخلص من يهود اوروبا الذين كان الاوروبيون يبحثون عن فرصة للتخلص منهم سريعاً، وقد جاءت الفرصة بخلق فكرة حول الخطر المحدق باليهود جراء وجودهم في اوروبا ما يعني ضرورة وجود وطن قومي لهم،
الشرق الأوسط اليوم، منطقتنا هي منطقة استراتيجية لأبعد حد، بريطانياً وفرنسا في مأزق بفعل الثورات المتعاقبة، هي فرصة لوجود حليف استراتيجي في الشرق الأوسط..
اسباب جعلت الكل يتحدث عن الهولوكوست، بشكل لم يسبق ان حدث لمجزرة ما في التاريخ حتى للأبشع منها…
لدينا صبرا وشاتيلا،
لدينا تهجير الفلسطينيين، غزو العراق و مجازر حديثة وغيرها في العراق،
لدينا قانتيْن، ولدينا مجزرة الخليل واللد،
لدينا في كل قصة مجزرة، وفي فلسطين الآف من الهولوكوست اكثر بشاعة منها..
لم ننسَ بعد ديرياسين.. ولا جنين منذ أعوام قليلة…
ولكن من سمع عنها؟!
احداث الحادي عشر من سبتمبر…
حجة قوية لغزو افغانستان والعراق…
التخلص من عدوين كبيرين،
الضجة حول المفاعل النووي الايراني،
والسكوت تماماً تماماً عن القنبلة النووية التي تملكها اسرائيل والتي تضر اصلاً بالدول العربية من ناحية نووية سرطانية بشهادة العديد من البحوث الأوروبية والاسرائيلية…
البعض في المجتمع الدولي يخفت صوته بـ"احتمالية" حدوث حرب اهلية في العراق!!
لا احد يتحدث عن الوجود الاجنبي بضرورة ملزمة لخروجها…
هناك تقصير عربي إسلامي في إثبات أهلية قضايانا للغرب،
نحن لا نقصر في الحديث عن قضايانا لأنفسنا،
والجميع -عربياً- يعلم مدى عدالة القضية الفلسطينية، أهمية خروج المحتل من العراق،
ضرورة انتهاء التدخلات الاجنبية في لبنان،
ضرورة الوحدة العربية في كل المجالات… الخ…
ولكن الغرب لا يعي عنا الا ما تنقله وسائل الإعلام الخاصة به له…
قليلون من يدأبون على تعرف وجهة نظرنا في ما يخصنا..
كنت قد طرحت الكثير من المواضيع بخصوص التقصير الإعلامي العربي في القضايا المختلفة،
وهذه الازدواجية في المعايير الإعلامية..
لمحة بسيطة بخصوص الأزمة التي مرت في غزة بخصوص اختطاف الصحفي البريطاني الآن جونستون.. في تلك الفترة اصيب صحفي فلسطيني برصاص اسرائيلي في غزة على مرأى من تصوير الكاميرات وبُثّ ذلك على تلفزيون الاقصى بصفة المصور الصحفي المصاب كان يعمل لديهم،
العالم كله مشغول بإطلاق سراح جونستون لأن الإعلام الغربي يريد إثبات همجية الفلسطيني في الدفاع عن قضيته، ونسي ان صحفياً لا طالما كان حلمه العمل في مجاله فقد القدرة على ممارستها لأنه اصيب بشلل نتيجة الرصاص الاسرائيلي، في حين عاد جونستون للندن وقد اكتسب شهرة عالمية واسعة النطاق..
نحن المقصرين..لم يتحدث احد عن اصابة الصحفي الفلسطيني وعجزه اليوم عن استئناف عمله… فيما ان العالم لم يسكت عن الحديث يميناً وشمالاً عن جونستون واختطافه الذي انتهى…وعاد لعمله دون ادنى ضرر..
من هنا نستنتج ضرورة وجود اجهزة إعلامية قوية في الغرب تتحدث عن همومنا بصورة موضوعية، عن الأحلام العربية، وعن كل العدل الذي تتميز به قضايانا المختلفة وهو العدل الذي غُيّب…
والمال موجود والكفاءات البشرية متوافرة كثيراً هي فقط بحاجة التدريب، وأظن ان مختلف ابناء الشعب العربي تستهويه فكرة العمل في الحقل الإعلامي لما يتميز فيه من روح عمل عالية..
نقطة أخرى إعلامياً:
نحن العرب لا نقبل بالرأي الآخر كثيراً، نحاول تشويهه ونحاول كتمانه، ربما علمتنا الأنظمة التي تحكمنا ذلك، ولكن بما اننا ثائرين عليها اصلاً علينا ان نثور ايضاً على طرقها في كتم الطرف المقابل..
نتقبل الآخر ونحاوره بكل احترام وأدب وضمن اساليب المنافسة الحوارية والفكرية الراقية..
في أحداث غزة في يونيو الماضي كان تلفزيون فلسطين - الفتحاوي- اداة لمحاربة "ميليشيات حماس"، وتلفزيون الأقصى - الحمساوي- اداة لمحاربة "ميليشات عباس"… ونسي الكل القضية المركزية فلسطينياً، وقد أثر الإعلام كثيراً في ذلك وطبعاً لا يتابع الاقصة الا الحمساوييون وفلسطين الا الفتحاوييون…
ما اريد الوصول اليه هو انه علينا ان نتعامل مع الإعلام كبستان زهور نأخذ من كل بستان زهرة، ليس بالضرورة بكون فلان حمساوياً ان يعتبر كلام القناة التابعة لتياره السياسي مُنزلاً، قد يرِد فيه الخطأ وعليه ان يتنبه لذلك وان يصلحه..والعكس صحيح طبعاً…
لنأخذ من كل بستان إعلامي ومن كل حقل سياسي زهرة لنصل للحقيقة…
خلاصة الموضوع:
1) لنهتم بخلق أدوات إعلامية معنا في الغرب بمالنا وكفاءاتنا البشرية الفاعلة جداً اذا اتيحت لها الفرصة ليكون هناك تكافؤ في الحرب الإعلامية.
2) لنهتم بأن نكون أكثر وعياً ولا نكون معتمِدين على وسيلة إعلامية واحدة، نأخذ من الجميع وبالعقل الذي نتميز به كبشر نميز بين الحقيقي والباطل بين الصحيح والخاطئ بين ما هو معنا وما هو ضدنا ولنحاجج الآخر بكل رقي، ولنتابعه حرصاً على أنفسنا…
فمعرفة الآخر طريق الوصول لأنفسنا…
31-10-2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام, كتابات | السمات:كتابات, إعلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























