قانا 2…

كتبهابيسان ، في 17 كانون الثاني 2008 الساعة: 05:56 ص

القصيدة النازفة من جداول قانا..

شعر: د زياد محاميد
(مهداه لقانا الضيعه والشهداء في المجزرة الأولى والمجزرة الثانية)

بكفي أضغط علي جرحي..
أحاصر نزيفي الدامي..
وأكبت شهقة بكائي..
وكأن فمي بسحرجة الموت مسدود
أتلحف غبار الديناميت الساخن
أستنشق دخانا..كحلا وبارود
يطل علي من "نجمة داود"
عبر البحر..التلال..والحدود..
تحمل موتا..رقميا..مشفرا..
يجتث الجبال..ويقتلع السدود

يحرق عيوني إشعاع ذكي ..ونار نابالم…
وأنا متعبه منك أيها الموت العصري القادم إلي..
فلا تحرمني متعة الاحتضار والآلام
ودعني لهذياني الأخير …
دعني أنام….نعم دعني أنام

أنا القصيدة..اغني للضحايا.. وانزف تحت الحطام
فلا تمد أظافرك إلى كبدي..لتسرق الأحلام..
فأنا اجمعها عقودا من عيون الأطفال
استلها من تحت أجفانهم ..
اسرقها من جيوبهم..
ومن ألعابهم المهشمة..
ألملمها من تحت الركام
عند لحظه..الحب الصباحي
المعطر بعبق بقايا "مناقيش" ليلية
وبخار كاس شاي معطر" بميرميه"
اقتلعناها" من ضيعه جنوبيه…"
في أخر "صبوحة نيسانيه"

كانوا يلعبون..
و"باربي" تحاكيهم..
تضحك لهم.. وهم لها يضحكون..
سرحت شعرها "سلمى "..
وراقصتها "ليلي,,
وأرعبها "بزعيقه"علي"..
وبحنانها ولطفها هدأتها "سميه"
كانوا يلعبون…
تحت حطام مبلل بالدم الساخن..
يئن..بتنهيده حياه أدميه..
وأهات ودموع ..والعاب طفولة منسيه
تصفع ذاكرتها منذ سنين..
طائرات حرب ليليه..

قانا .. عند صلاه الفجر تصحو..
حمراء الجداول..وسوداء الجدائل
عندها يذوب صمت أذان..
بهدوء أجراس كنائسيه
حين يخترقها دوي من السماء..
لطائرات موت … تزأر بالعبرية.

قانا..يا قانا..
أيتها الشرايين الممتدة…من بيسان إلى كنعان..
تتدفق حنينا وجمالا..
وأطفالا تعانق أطفالا
حين تجمعوا ليلهو بعيدا..بعيدا
عن الموت المحمول بالطائرات العصرية
من الأعلى ..من الأسفل..
من اليسار ..من اليمين
من الصحراء..من الفيحاء
من البحر..ومن المحيط ..وما بعد المحيط
من العواصم والصالات والقاعات..
من القمم..والمؤتمرات…
من…فتحات الشبابيك والطاقات..
من منافذ العصافير والفراشات..
الموت يحرق لحمهم…
أنهم بألعابهم يلهون..
أنهم بالنوم يلعبون…

قانا يا قانا..
يا لهيب مزمن لا يطفئه..مطر او طوفان
قانا يا قانا…
يا انكسار السيف المزخرف بزوايا سنمار..
يا اندثار خناجر ابن حيان…
يا ثقوب دامية في ثوب عثمان..
قانا…
يا احمرار وجه ابن العاص..
وتلعثم ابن أبيه..
وتنهيده ابن الوليد
قانا يا قنا ..
يا ذوبان اللحم البشري
وليد ملتصق بوليد..
يا نزيفا في ساعد عنترة…
ولكمه في وجه الهلالي..
وركله في مؤخره الصناديد
…من يمن..إلي نجد
ومن مواب إلى الصعيد

قانا يا قانا..
يا دمعه حمراء في عيون زرقاء أليمامه
فلا عصفور ولا فراشه..في تلالك ولا يمامه
فلم تحميك من موت حارق..
عرش ملك..ولا خطبه جمعه..
ولا فتوى من عمامة
كيف لا تكون ساعة موتك ثانيه.. يا قانا
ساعة محسوبة من يوم القيامة..
وكيف لا تنقلب الدنيا…رأسا على عقب,,
وكيف بهدوء يواصل عيشه ابن ادم…..
وبلطف يصل صباحه بمسائه.. ثم نومه بقيامه
قانا يا قانا
يا نزيف الضمير والإنسان والقصيدة
لملمي أحلام أطفالك ..وحاكياهم الفريدة
واجدلي بقايا ضحكاتهم وآهاتهم الشريدة
أساورا وعقود لأجيال عتيدة
ونامي.. بين أشلاء وأوصال وعصافير شريدة
فرحمك الجنوبي لم يمت..ينبض برغبة الولادة
وبنبض جنين يتنامى في شريانه ووريده…
قانا يا قانا
يا أقدس أيقونه..
يا جنه حب أبديه..يا قبلة جديدة
قانا ..يا أجمل امرأة حبلى..
يا أمجد ملحمة عشق بين الموت والحياة
..يا وأرق زغرودة
قانا …
يا كبرياء الضيعات الجريحة…
أيتها الحية الشهيدة
يا أجمل لوحة للبقاء في الدنيا
وللروح تبقين يا قانانا… أروع قصيده….

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : انسانيات, فلسطين, لبنان, منقولات | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



|| آهِ يا جرحي المكابر.. وطني ليس حقيبة.. وانا لستُ مسافر.. انني العاشق والارض حبيبة ||